تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

71

كتاب البيع

وثانيهما : أن يكون له آثارٌ عديدةٌ بارزةٌ ، فلا يصحّ هذا الادّعاء إلّا مع انتفاء جميع الآثار . وصنع الخمر وبيعه آثارٌ مهمّةٌ إلى جنب شربها ، فلا يصحّ إسناد الحرمة إلى الخمر إلّا على تقدير حرمتها جميعاً . وفي المقام كذلك ، ف - - « لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلّا بطيبة نفسه » لا يعني أنَّه لا يجوز التصرّف ، بل معناه أنَّ الذات ليست حلالًا ، ومن جملة الآثار تصرّف صاحبه فيه ، فمنعه عنه يكون غير جائزٍ ، ومن ثَمَّ طبَّق النبي ( ص ) هذه القاعدة على ردّ الأمانة « 1 » ، مع أنَّها ليست عرفاً من التصرّف ، وإن كانت كذلك بالدقّة العقليّة . فالروايتان وإن كان بينهما بعض الاختلاف ، إلّا أنَّهما معاً لا تنقّحان ما هو المطلوب ، بحيث نثبت بهما الضمان مع التلف السماوي ، كما تقدَّم ، بل قلنا : إنَّه يثبت بهما العكس ، ولا تفيان بإثبات الضمان في بعض الموارد ، فراجع . الرواية الثالثة : قوله ( ص ) : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » . وأمّا تقريب الاستدلال بها على الضمان فبأحد أنحاءٍ ثلاثةٍ : الأوّل : أن يُقال : إنَّ « لا ضرر ولا ضرار » حقيقةٌ ادّعائيّةٌ ، وهي بصدد

--> ( 1 ) بقوله في هذه الرواية : « ألا مَن كانت عنده أمانةٌ فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها » . ( 2 ) الكافي 292 : 5 - 293 ، ح 2 و 4 و 6 ، باب الاضرار ، وسائل الشيعة 420 : 25 ، 428 ، ح 2 و 3 ، باب عدم جواز الاضرار بالمسلم ، سنن ابن ماجة 784 : 2 ، ح 2340 و 2341 ، باب مَن بنى في حقّه ما يضرّ بجاره . وادّعى فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 48 : 2 ، من كتاب الرهن تواتر خبر الضرر ، قال : والضرر منفي بالحديث المتواتر .